2015-12-16 15:23:20

شيماء كريم/ احتفظ بحزنك وقضيتك وعشقك للعمل وللناس، هذه الكلمات وكثيرة مثلها لا تبددها مجانا لدى الآخرين، عليك ان تبحث لتجد من يستحقها، ويفترض ومن هذه اللحظة ان تكون مطمئنا مع نفسك، وان تعلم أنك لن تندم غدا على ما تكلمت به اليوم، فكلما تقدم بك الزمن سترى ان مشكلاتك الفيلية شاخصة امامك. لديك كتلة من الحزن والعشق لخدمة هذه الشريحة مازال متراكماً بين يديك، والوقت لا يسعفك لتفرغ شيئاً من خزينك الذي أصبح أثقل من ان تصطحبه معك. وتبدأ بتصريفه في الندوات والمؤتمرات وفي المحاكم والمهرجانات والمناسبات وحتى العزائم، وفي اي مكان يتطرق فيه الناس لقضيتك، وفي اي بحث وحوار ونقاش تنجذب اليه فتجود فيه بالمزيد من ذلك الخزين، ولو استقبلوك في الاعياد والمناسبات وكرروا قراءة قصتك معك بصوت عالٍ، ولو تلائم كلام المتجمعين في مكان ما مع كلامك او استفزك استدلالهم، وحتى حيث ضحك واضحكك رفاق اسفارك وترحالك، او حين دعوك لتتمتع بمشاهد خلابة.. في كل تلك المواقف لابد لك من ان تجود بشيء من وفائك لكل اولئك الذين تحبهم، واولئك الذين تشتاق اليهم، وكم هو جميل ان تبذل شيئاً من حلاوة لهجتك ولغتك وعاداتك وتقاليدك القومية، وتنقش على الحجر بعبارات واوصاف خالدة لترفد جمال واصالة ملتقانا بأسباب البقاء، داعياً ألاّ يغادر جوارك الآخرون. ولكن كلما يجتاحك بياض الرأس سيبتعد عنك الاخرون ويتهمونك بتقسيم المعتقدات وتحريف الحقائق والتفرقة بين المحبين واستغلال ثقة الاخرين، فهل فعلا من هرِمَ يستحق كل هذه الاتهامات؟ حينما يصلون الى عمرك ويمتلئ خزينهم عند ذاك سيفهمون معاناة شيبك ذات النكهة الفيلية، وآنذاك سيتكلمون من دون ان يذكروك. كم هو غريب الحب الذي يجتاحك ايها الانسان الفيلي واغرب منه حب الآخرين تجاهك، فالكل واثقون أنك تحبهم من اعماق قلبك لدرجة تجعلهم يشعرون بالثمالة، وكلما تصبح أكثر رحمة ورأفة يكونون اكثر قسوة. ليس ذنبهم ولا ذنبنا، فكل قصص الحب هكذا سمعناها، لذا احتفظ بوفائك الى يوم لا يرونك ولا يعرفونك ولا يسمعونك، يوم ستستمر انت ببناء المحبة بقلبك وهم مستمرون بالهدم، عندها سيكون يوما عصيبا.

YesIraq
}