2017-06-18 10:37:00

علي حسين فيلي/ في هذا البلد العجيب، لو كنت فيليا فانك من التبعية، و لو كنت كورديا فانت اقلية ولو كنت شيعيا فانك"رافضي"!! فكيف السبيل الى النجاة من هذه الدوامة؟ يقولون لنا كونوا منطقيين الى الحد الذي تتواءمون مع كل شيء يخص الاخرين، ولكن اليوم بمنظور بعض الاطراف نحن غير منطقيين، في وقت يجب على الجميع ان يتعاملوا معنا بمنطق الاحياء لان في جغرافيا معقدة وبيئة صعبة، فان هذا اڵامر فقط هو الذي يسير بقضيتنا نحو حافات الحل.
نحن لم نشغل مكان احد! ولكن عندما تم طردنا جاء من يحتل مكاننا بكل سهولة ويسر، ففي حقيبتنا تجربة كبيرة من التهجير والنهب والتغييب، ونحن الانموذج الحي الدائم للمرعوبين، فاذا كانت الحجج والذرائع في السابق قليلة لابادتنا جماعيا فان الناهبين والحاقدين في العهد الجديد كثيرون ومحبي الفيلية قليلون!!
الامر لم يعد بحاجة الى الخيرة او الاقتراع (الطرة والكتبة)! فالشعب الكوردي قرر المضي في اجراء عملية الاستفتاء، وعلى الفيليين اما ان يبقوا كما هم عليه اليوم، او يحسموا أمرهم قبل ان يقرر عنهم غيرهم! هذا هو وضعنا عندما تحدث مشكلة بين اخوتنا في القومية ونظرائنا في الفكر المذهبي، حينها لا يبقى لنا امكانية تحقيق التوازن.
الطريق الوحيد امامنا هو ما يسمى بالمستقبل، فالماضي لدينا مر بلا مكانة في هذا الزمن، كنا نتأمل ان نستفيد من طريق المعاناة ليغير نظرتنا وهذا لم يتحقق، فنحن غرباء في الساحة العراقية ومنسيون في مركز القرار، ومن منظار السياسيين والمسؤولين ممن ليس لديهم ثبات فإن الكورد ليس لديهم الحق في تقرير مصيرهم، ونحن الفيليين اصبحنا فجأة لا نمتلك ثقلا او حقوقا باثر رجعي.
وفوق كوننا لاجئين ومهاجرين، او اننا نعيش خارج حدود كوردستان، يجب على الاخيرة ان تهتم لامرنا وتسارع لنجدتنا، لاننا لا احد لنا عدا ميراث ابائنا واجدادنا المليء بالامل والرغبة في الاستقلال! فلتكن قضيتنا غير مرغوب فيها في رؤية ولحاظ الناس الآخرين وتكون قضية خاسرة بنظر حكومة بغداد والسياسة، فبعد كل هذه السنوات يجب ان نظهر الشجاعة التي لا يجرؤ معها احد ان يسأل اي فيلي فيما اذا كان كورديا ام لا!! او ان استقلال كوردستان عنده مهم ومشروع ام لا!! فمثل اي شعب آخر قسم ما يعيشون خارج الحدود المعروفة لكوردستان، ولكن تهمة كونهم كوردا مازالت ملتصقة بهم واصبحت علامة مسجلة!.
ان الذي نخشاه من نتائج الاستفتاء واستقلال كوردستان، حقيقة تاريخنا وحياتنا مع فكر النهب والجرائم، التي دوما كنا ندفع ضريبتها رغم ان الخصوم والكارهين يشوهونها بـ"فوتوشوب" التخريب!!
الشعب الكوردي مضطر ان يقرر اختيار الانعتاق والاستقلال ومكوننا مضطر هو الاخر ان يفتح الابواب الموصدة لبيوتنا المصادرة بالمفتاح الاخير الذي بقي بيده وان يقرر ان يكون مستعدا لاي حدث واي احتمال!
نعلم هذه المرة ان امكانياتنا نحن الفيليين لا تناسب للصراع والمنافسة الماراثونية بين القومية والمذهب، وجبهة السلام والحرب وطلاب الحق وسالبيه وقفوا جميعا على مفترق طريق المنطق واللامنطق، ونسمة الرغبة الكوردية التي يحسب لها خصوم شعبنا حساب العاصفة، فكلما كانوا يفكرون بهذا الشكل كانت ردة فعلها تقتلع جذور الحياة الهادئة بين المكونات وهذا ما تمتاز به المجتمعات الشرقية، دعونا لا ننسى ان البيئة السياسية في هذا البلد بيئة صانعة للاعاصير ولا تقبل من احد ان يكون حياديا ومسالما.
نحن الكورد الفيليين لا بد ان نعالج بعضا من جروحنا ما يمكننا من الاستمرار في السير ويجب ان نبقى حتى لا ننحدر نحو المهاوي ولا نضيع الطريق، ونبقى نعيش في امل بلا يأس.

YesIraq