2017-05-06 04:35:00

رخشان جبار الفيلي
اقيمت بمدينة طهران – حي المسعودية يوم الجمعة المصادف 5- 5-2017 كما في السنوات السابقة امسية استذكارية سنوية لشهداء الكورد الفيليين شارك فيها عدد كبير من النسوة الفيليات وضيوف اعزاء من مختلف شرائح الجالية العراقية في الجمهورية الاسلامية الايرانية حيث تضمنت الامسية قراءة من الذكر الحكيم ونشاطات مختلفة من كلمات وقصائد شعرية معبرة عن هذه المناسبة ومساهمةً من الاخوات الفاضلات لاحياء ذكرى هذه الطليعة المظلومة وقد القت السيدة الفاضلة رخشان جبار الفيلي كلمة بعنوان " شهداء الكورد الفيليين لهب بين زوايا الحشا " كان لها الوقع في نفوس الحضور وعلى جو الامسية المؤلمة اليكم نص الكلمة :-

 

الحمد لله والصلاة والسلام على خير البشر نبي الرحمة محمد وعلى اله وصحبة الكرام .

قالَ تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيقْتُلُونَ وَيقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيعِكُمُ الَّذِي بَايعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).[٦][٧]التوبة

السلام عليكم ايتها الاخوات العزيزات الكريمات

العراق لا زال يعاني من فقدانه لشريحة لا يمكن لجماله ان يستكمل روعته بدون ان نذكرهم وهم شهداء الكورد الفيليين الجرح الغائرفي اعماق الزمن. هؤلاء الطليعة المظلومة المغيبة من مختلف الاعمار من الرضيع الى الذي بلغ من العمر عتياً اناثاً وذكوراً. والوطن يحمل خجلاً لعدم الوفاء لهم . لكن يفنى الجسد، وتبقى الذكرى، تشعل العواطف والمشاعر، هُوَ اهْتِيَاجُ الْقُلُوبِ إِلَى لِقَاءِ الْمَحْبُوبِ. هُوَ لَهَبٌ يَنْشَأُ بَيْنَ زَوايا الْحَشَا،، فكيف يمكن لنا أن لا نخصص شيئاً لعطائهم فأيام الدنيا كلها تنادي بأسماء الشهداء وتلهج بذكرهم ، كقول الشاعر:-

ياراحلين وقد سكنتم جوارحنا

ليت الفراق ماكان ولاكانت مأسينا

تبكى العيون وقد اضحت مأقلنا

فجر الصباح بلا نور يلاقينا

تغدو الرياح بلا طيب نعانقه

ويأتى النواح بلا اذن يواسينا

الشهداء هم رموز الإيثار، نجوم السماء ،عبائق النسيم ، سحائب الرجاء . يجب ان تنحني الامة إجلالاً لأرواحهم الطاهرة، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس ، طأطأت حروف رؤوسها خجلة، ً تملؤها المحبة والافتخار لكل شهيد قدّم روحه لتبقى الارض ، الشهيد نجمة الليل التي ترشد من تاه عن الطريق ، وتبقى الكلمات تتعثر ولكن يسير في زفافه إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد ،عندها لا يبقى لدينا شيئاً لنفعله أو نقوله ، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته وهو يواجه ازلام نظام البعث. كلّ قطرة دم سقطت ، سقت النخيل وارتفعت شامخة ، وكلّ روح شهيد كسّرت قيود الطواغيت ، وكل يتيم غسل بدموعه جسد أبيه الموسّم بالدماء وكل أم ما زالت على الباب تنتظر اللقاء. مازالت أسيرة هذا المشهد، لم تستطع أن تنساه، وتتذكره في كل تشييع ، انهمرت الدموع من عيونها ، حتى أوجعتنا عيوننا من البكاء.كأني بلسان حالها اقول :-

انه امتانيك ترجع تترس البيت

صباح العافيه نزفها على ملكاك

من يوم اشبكتني وانه ظليت.

الك جم حسره بيه اترجم اشواك

وهي تسمع صوتاً من بعيد

ﮔﻮﻣﻴﻠﻲ ﻳﻴﻤﻪ ﻭﺩﺍﻋﺘﭻ ﺗﻌﺒﺎﻥ

ﺑﺲ ﺑﺸﻮﻓﭻ ﺍﺑﺮﻩ ﻭﺗﺒﺘﺴﻢ ﻋﻴﻨﻲ

ﺑﺲ ﺍﻧﺘﻲ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﻩ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﻩ ﺑﻬل ﻜﻮﻥ

ﺑﺘﺮﺍﺏ ﺍﻟﭽﻔﻦ ﻳﺤﺒﻴﺒﻪ ﺗﺸﺮﻳﻨﻲ

الشهيد هو لحظة التسامي فوق الغرائز العمياء، شمعة تحترق ليحيا الآخرون، وهو الذي جعل من عظامه جسراً ليعبر به الآخرون إلى الحرية ، هو الشمس التي تشرق إن حلّ ظلام الحرمان والاضطهاد.

نحن نظلم شهدائنا مرة أخرى فهم ظُلموا وقُتلوا ونحن نأتي لنظلمهم ثانية فنغطّي آثارهم، وندفن أفكارهم كما دفنت أجسادهم ظلماً وعدواناً ، أهذا جزاء الشهيد ، من أى سبيكة ذهب صيغت نفوس هؤلاء الشهداء، كيف استطاعوا أن يثبتوا ويهزموا الرعب من الموت والخوف ، أي روح قدسية تملكتهم في تلك اللحظة، أي بطولة يعجز عن وصفها اللسان توسموا بها . في ظاهر الأمر نحن أحياء وهم أموات، أما الحقيقة فإننا نعيش حياة الموت، نمارس العيش المزيف، نركض خلف قوس قزح، نلهو، نعبث، نضحك ونبكي، ، نولول على صفقاتنا البائسة التي لا تنجح ، نتشاجر على حطام الدنيا، نتفاخر، نحيا كما الأنعام، نركض خلف ألف وهم ووهم، تداهمنا لرغبة الهول والويل ، والصراخ والعويل ، والانشغال في توافه الأشياء ، نعيش بضع سنين أخرى وفي النهاية يأتي الموت .

إن على كلّ واحد منّا قد أنعم الله عليه بالعيش بعد الشهداء أن يتحدث عنهم، عن أخلاقهم وصفاتهم وكلماتهم النيّرة ، فهي أمانة في أعناقنا علينا أن نؤديها ، إلى الأجيال الأخرى القادمة. فحين يبذل الشهيد روحه طواعية، حين يثبت في مواجهة الموت، حين يسمو على الحياة التي نحرص عليها بغريزة أساسية فهو المثل الاعلى ، ، كلنا نحرص على الحياة ، مهما ضقنا بها ، حتى لو تمنينا الموت بطرف اللسان ، تكذّبنا جوارحنا...الشهداء جراح الغربة ، الام الفراق ، واشواق البعاد و تحاكيه امه بترنيمة حزن :-

يمه . يمه .هم تشتاقلي بالغربه مرات

لو ناسي الذي بينك وبيني

لو تدري الدمع ما فارق العين

ولا كلبي بغيابك مل ونيني

يا همي وعذابي وحركت الروح

كضيت ويا الحزن أجمل سنيني

هم عود إني أشوفك وأكعد وياك

و أبوس تراب جدمك من تجيني

تحية الى أرواح شهداء الكورد والكورد الفيليين والى آلام وصبرها ، والاب وعطائه ، والاخت ودموعها والامة وايثارها ...

نقف بكل اكرام وتقدير امام الانتصارات العظيمة التي تحققها القوات المسلحة العراقية البواسل بكل صنوفها والحشد الشعبي المقدس والبيشمركة الابطال في سوح القتال لتحرير الارض والانسان

إلى الذين علمونا المعنى الحقيقي لحب الدين والعقيدة والارض سلاماً لكل شهيد قدم دمه دفاعاً عن بيضة الاسلام ومقدساته .

 

}