2019-05-10 11:22:58

شفق نيوز/ تشير آراء الخبراء والمحللين استنادا إلى تسريبات من مصادر حكومية عراقية إلى أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى بغداد كانت تحمل رسائل أمريكية محددة إلى القيادة العراقية تتعلق بتهديدات إيرانية مباشرة، أو غير مباشرة من قبل قوات حليفة لها ضد مصالح أمريكية في المنطقة.
ومن بين ما تداولته وسائل إعلام محلية وأجنبية، فان مباحثات مايك بومبيو مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي ومسؤولين آخرين، ركزت على بحث أمن الجنود الأمريكيين والمصالح الأمريكية وأمن الشركات والموظفين العاملين في العراق وضمان حمايتهم من "تهديدات" إيرانية مفترضة.
منذ زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قاعدة عين الأسد غرب العراق نهاية العام الماضي وتصريحاته بالإبقاء على جنود بلاده في العراق لأهداف تتعلق بمراقبة النشاطات الإيرانية في العراق، صعّدت فصائل مساحة تنتمي للحشد الشعبي من تهديداتها باستهداف الجنود الأمريكيين في العراق.
وتأخذ الولايات المتحدة تهديدات فصائل الحشد الشعبي على محمل الجد، وتحاول العمل مع الحكومة العراقية لضمان أمن القوات والمصالح الأمريكية في العراق.
ولا تزال الولايات المتحدة غير متأكدة من قدرتها على استغلال وجودها العسكري في العراق بالتنسيق والتعاون المشترك مع الحكومة العراقية لمواجهة التهديدات الإيرانية.
ليل الثلاثاء 7 أيار/مايو، ألغى مايك بومبيو "فجأة" زيارة مقررة إلى ألمانيا للاجتماع بالمستشارة أنجيلا ميركل ووزير خارجيتها ليتوجه إلى بغداد بسبب "قضايا ملّحة يجب معالجتها".
وفي طريقه إلى العاصمة العراقية، أبلغ بومبيو الصحفيين المرافقين له أنه سيلتقي الرئيس العراقي ورئيس الوزراء لإظهار دعم الولايات المتحدة للعراق واستقلاله بعيدا عن النفوذ الإيراني، بالإضافة إلى مناقشة صفقات تجارية قال أنها ستسمح للعراق بالكفاية عن الاعتماد على الطاقة الإيرانية، وحث المسؤولين العراقيين على متابعة صفقات الطاقة مع دول مثل السعودية والإمارات والأردن ومصر لتقليل الاعتماد على إمدادات الكهرباء من إيران.
وكان مايك بومبيو قد تحدث للصحفيين في وقت متأخر من يوم الأحد 5 أيار/مايو عن عزم بلاده محاسبة الإيرانيين على أي هجمات تتعرض لها مصالح الولايات المتحدة من قبل "بعض الوكلاء التابعين لجهات خارجية سواء أكانت جماعة ميليشيا شيعية أم الحوثيين أم حزب الله اللبناني، وسنحمل القيادة الإيرانية المسؤولية المباشرة عن ذلك".
تزامنت زيارة وزير الخارجية الأمريكي مع حملة أمريكية "مكثفة" للضغط على إيران طيلة عام كامل بعد إعلان الرئيس الأمريكي الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات اقتصادية "أحادية الجانب" على إيران والتهديد بعقوبات أخرى على الدول التي لا تلتزم بتلك العقوبات.
وبعد حديثه مع دونالد ترامب، الثلاثاء، أوضح مايك بومبيو من فنلندا أن بلاده تريد التأكد من أن العراق أصبح في وضع يسمح له بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة والدول الحليفة في منطقة الشرق الأوسط التي تدرك أن إيران هي التهديد الرئيسي في المنطقة.
جاءت زيارة وزير الخارجية الأمريكي بعد يومين فقط من تصريحات أدلى بها مستشار الأمن القومي الأمريكي تحدث فيها عن نشر بلاده حاملة الطائرات الهجومية إبراهام لينكولن وعدد من القطع البحرية الحربية وقاذفات القنابل الإستراتيجية لمواجهة التهديدات الإيرانية وفق معلومات استخباراتية.
وتأتي المخاوف الأمريكية من التهديدات الإيرانية "المحتملة" بعد أن كثفت الولايات المتحدة عقوباتها الاقتصادية على إيران بسبب برنامجها النووي وتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.
وتخطط إيران، وفقا لمعلومات استخباراتية، لاستهداف مصالح أمريكية في دول عدة من دول المنطقة عبر هجمات متنوعة تنفذها قوات حليفة لها تشمل غارات بطائرات مسيرة وتفجيرات تستهدف مواقع انتشار الجنود الأمريكيين ومنشآت وشركات أمريكية.
المرجح أن الولايات المتحدة اعتمدت بالمقام الأول على معلومات استخباراتية قدمتها إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين باجتماعات عقدها مسؤولون إسرائيليون مع نظراء لهم في الإدارة الأمريكية، شملت معلومات "غير محددة" تتعلق بخطط "محتملة" لإيران في المنطقة لاستهداف مصالح أمريكية في السعودية والإمارات والعراق وسوريا وفي البحر الأحمر والخليج العربي، بالإضافة إلى معلومات تفيد بأن إيران جهزت صواريخ بالستية قصيرة المدى على متن قوارب تابعة لبحرية الحرس الثوري الإيراني بالقرب من مضيق هرمز.
وحذرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) من تهديد القوارب الإيرانية الصغيرة التي يُشتبه أنها تحمل صواريخ قصيرة المدى.
من غير المستبعد أن تشمل الهجمات "المفترضة" مصالح خاصة بالولايات المتحدة والدول الحليفة لها في المنطقة، تنفذها مجموعات شيعية مسلحة حليفة لإيران في العراق الذي تنشر الولايات المتحدة على أراضيه نحو 5200 جندي في عدد من القواعد.
وتبعث الولايات المتحدة عبر نشر المزيد من قواتها في المنطقة رسالة مفادها القدرة على الردع بما يجعل الإيرانيين يفكرون أكثر من مرة قبل مهاجمة المصالح الأمريكية.
وتحدث مايك بومبيو بعد زيارته للعراق عن أهمية "أن يضمن العراق قدرته على حماية الأمريكيين بشكل فعال"، مشيرا إلى أن بغداد وعدت بـ "حماية المصالح الأميركية"، بينما لم تتحدث الحكومة العراقية التي أعلنت عن الزيارة بعد مغادرة الوزير الأمريكي عن تفاصيل المباحثات.
وتحتفظ الولايات المتحدة بأكثر من 5200 جندي في قواعد بالعراق، ونحو 2000 جندي في سوريا في قواعد قريبة من الحدود العراقية تتخوف القيادات الأمريكية من تعرضهم للخطر من قبل قوات الحشد الشعبي الحليفة لإيران.
وحثّ الوزير الأمريكي المسؤولين العراقيين على التحرك بسرعة لإخضاع المجموعات المسلحة الحليفة لإيران لسيطرة الحكومة الاتحادية التي تجعل من العراق "بلدا أقل استقرارا".
تتمتع المجموعات الشيعية المسلحة الحليفة لإيران بنفوذ واسع في مؤسسات الدولة العراقية الأمنية والعسكرية والاقتصادية، وفي مجلس النواب أيضا.
ويرتبط العراق بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي في الحرب على تنظيم داعش في العراق وسوريا، لكن العراق يرتبط أيضا بعلاقات سياسية وأمنية وثيقة واقتصادية مع إيران التي لا يبدو أن العراق في المدى القريب قادر على الاستغناء عن إمدادات الطاقة الكهربائية أو الغاز الإيراني لتشغيل المحطات العراقية مع اقتراب حلول فصل الصيف.
وإذا كان الوزير الأمريكي قد تحدث بثقة عن أن الحكومة العراقية قد وعدت بـ "حماية المصالح الأميركية" فإن الواقع يشير إلى أن قوة ونفوذ المجموعات المسلحة الحليفة لإيران في العراق عادة ما ترجح المصالح الإيرانية على سواها من مصالح، سواء مصالح عراقية أو أمريكية، ما يجعل مثل تلك الوعود بعيدة عن الواقع في ما لو رأت إيران توجيه ضربات لجنود أمريكيين أو لمصالح أمريكية عبر تلك المجموعات التي تدين بالولاء لإيران.

YesIraq
}