2019-05-21 13:11:15


علي حسين فيلي/ عندما تم قصف حلبجة بالاسلحة الكيمياوية، صدف ان كنت في زيارة مخيم للاجئين في ايران (سرياس- التابعة لمحافظة كرمنشاه ) وكان وفد اجنبي يتفقد اولئك الناس المنكوبين ليتعرفوا على اوضاعهم عن كثب. واذكر ان شيخا ذا لحية بيضاء (تبين لي فيما بعد انه معلم في مدرسة هناك) قال في جواب سؤال صحفي اجنبي بشأن مطالبهم: اين كنتم عندما تم قصفنا بالاسلحة الكيمياوية؟ لماذا تأتون دوما بعد وقوع الكارثة؟ لماذا لم تفعلوا شيئا عندما زودتم صدام بالاسلحة الكيمياوية؟ ان الصور التي تلتقطونها لنا لا يختلف وقعها كثيرا عن المصائب الاخرى التي حلت بنا! فماذا عسى ان يكون مطلب منكوب ومشرد تريدون سؤاله عنه ولا تعرفون اجابته؟!
و تكمن المشكلة في ان ضحايا الحرب العالمية الثانية الذين يبلغ تعدادهم من 50 الى 85 مليون نسمة لا يخلون من الكورد، نحن لا نقول كم عددهم، صحيح ان الحرب بين الكاثوليك والبروتستانت خلفت ما يربو على سبعة ملايين ضحية، لم يقتل اي مسلم كوردي، ولكن ضحايا الابادة الجماعية للكورد الفيليين والبارزانيين والقصف الكيمياوي لكوردستان والانفال وفي جريمة قتل الجماعي للايزيديين والمساعي لابادة الشبك والكاكائيين والذي حصل من گرميان الى بهدينان كلهم كانوا كوردا.
هذه الذكريات تخبرنا، ان الكورد قد تمت مهاجمتهم عمليا ولعشرات المرات ولحد الابادة الجماعية (الجينوسايد) والقصف الكيمياوي لان ابادة قومية كاملة باسم الكورد في نظر العدو امر يستحق ان يسعوا له مئات المرات، وان يخلقوا فكرة لدى المواطنين العراقيين بان مصدر المشكلات هي "الشعوبية"، وفي هذا المجال طرحوا اسم الكورد كعدو رئيس.
ومن هذه الزاوية ، فان اعادة احتلال الارض والاملاك الكوردية في ارجاء هذا البلد تثبت لنا بانه حتى في هذا العهد، فان اصحاب السلطة واغلب النخب السياسية العربية وقسم من المؤرخين ومن اجل معاداة الكورد يتبنون رؤية المسعودي وابن خلدون. مثلما حصل عندما كان السيد نوري المالكي رئيسا للحكومة العراقية وكان خير ممثل لتلك الافكار وايجاد الذرائع والاعذار لسياساته، ادعى ان الحرب المقبلة ستكون بين الكورد والعرب!.
بغداد تعرف دائما بان الكورد يولدون وهم اصحاب الارض، ولكن يتعين عليهم ان يموتوا من دون وطن، يعرفون بان الكورد قومية متعددة الاديان والمذاهب ولكنهم يريدون ان يغادروا الدنيا من دون معتقد! واليوم عندما تعود مسألة التعريب للساحة مرة اخرى وتمارس بشكل علني، ويبرز الحديث عن احراق محاصيل المواطنين وطردهم من اماكنهم، الكورد لا يرغبون بالاعتقاد بان الحكومات العراقية السابقة واللاحقة تسببت اكثر من اي عدو خارجي بتهجير وتشريد مواطني هذا البلد ، وقامت الانظمة السياسية المتسلطة بممارسة القتل والتنكيل ضد جميع شرائح وطبقات هذا الشعب. وعندما قام تنظيم "داعش" الارهابي، باحتلال ثلث الاراضي العراقية ومارس اكبر عمليات قتل وقام بأكبر عمليات تشريد وتهجير ، لم يكن الشوفينيون يحسون بالألم تجاه ما حصل اكبر من ألمهم من حديث الكورد عن قيامهم بحماية الابرياء وسكان المناطق الكوردستانية المستقطعة.
منذ القدم وبالمقارنة مع الظلم ضد الكورد لا يظلم احد في العراق واصبح هذا البلد بلدا كما يقال مجازا "الكفار يشعرون بالاسى تجاه المسلمين" فيه. ومن الطبيعي ان الكورد ومن اجل تطبيق المادة 140 يقومون ببذل اقصى جهودهم ولكن كم سنة اخرى عليهم ان يصبروا على ظلم مادة لا يقتل بسبب اهمالها غير الكورد ولا يتم تشريد احد للسبب ذاته، لان الاخرين لا يؤمنون بها؟!

YesIraq