أكاديمي عراقي عن قضية سعدون الساعدي: لماذا تستغربون، نتيجة طبيعية لوضع العراق

أكاديمي عراقي عن قضية سعدون الساعدي: لماذا تستغربون، نتيجة طبيعية لوضع العراق
2022-10-19T06:20:04+00:00

شفق نيوز/ أثار ظهور المغني الشعبي "سعدون الساعدي"، داخل مدرسة للبنات، ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، في ما رأى أكاديميون أن ما حصل هو "نتيجة طبيعية" للواقع الذي يعيشه العراق.

وقال الأستاذ الجامعي، جواد صبيح المالكي، لوكالة شفق نيوز، إنه "من المعروف عن هذا الفنان هو فنان شعبي، ويستخدم مفردات لا تليق بالذوق العام للمجتمع العراقي، وبالتالي ما يحصل في المدارس العراقية هو نتيجة طبيعية للسياسات التعليمية التي أنهت التعليم قبل وبعد التغيير السياسي في عام 2003".

وأضاف المالكي، "فبعد أن كان العراق يحصد جوائز اليونسكو في عام 1974، وكان الأول على منطقة الشرق الأوسط، وصلت البلاد إلى مراحل متدنية في التعليم، وبدأت المدارس تخرّج أمييّن، وهذه نتيجة طبيعية للواقع السياسي والأزمات والمشاكل التي تمر بها البلاد".

وأشار إلى أن "وزارة التربية كان عليها إصدار تعليمات تمنع دخول الأشخاص الذين لايمتّون إلى التعليم والمؤسسات التعليمية بأي صلة إليها"، مبينا أن "تبرير الفنان للحادث لاحقا لم يكن بالمستوى المطلوب، ولا ينسجم مع الفعل المرتكب غير المنضبط".

وأوضح الأكاديمي، أن "العملية التربوية مرتبطة واقعا بالجانب السياسي، فلا يستطيع أي رئيس حكومة أن يشكل حكومته ويختار وزيرا للتربية مستقلا ومهنيا وبعيدا عن التجاذبات والصراعات السياسية، لذلك المشكلة تبدأ من اختيار الوزير، الذي يجب أن يكون تكنوقراط وذو كفاءة عالية، وكذلك في عملية اختيار المدراء العامون للتربية، بالإضافة إلى إدخال الكوادر التدريسية لدورات، حيث أن قسم كبير من المعلمين والمدرسين والاساتذة غير مؤهلين لقيادة العملية التربوية".

وأكد المالكي، أن "المشكلة في النظام التربوي والقائمين عليه، لذلك نحتاج إلى العمل كمنظومة تتظافر فيها جهود مؤسسات الدولة، والاطلاع على تجارب الدول، المحيطة منها على الأقل، والنظر في كيفية استطاعتها النهوض بواقعها التعليمي".

وتابع، "على سبيل المثال قطر التي تحتل المراتب الأولى عربيا، وكذلك الإمارات والسعودية، ذلك يجب على البلاد أن تحذو حذو هذه الدول وكيف استطاعت أن تطور نفسها بعد أن كانت تعاني من التعليم، وكانوا يستعينون بالكادر التربوي العراقي، الذي كان له الفضل في بناء الكثير من المؤسسات التعليمية للدول الأخرى، لكن ما نعيشه الآن لا يبنى من خلاله مؤسسة تعليمية قادرة على إنضاج التعليم بالمستوى الذي يليق بالعراق".

وأكمل، "كذلك التجربة الصينية في التربية والتعليم للفترة الزمنية 1949 – 1976، فقد تحدثت عن وجود ثلاثة أمتار مساحة خضراء لكل طالب داخل المدرسة، فضلا عن توفير مساحات مخصصة لألعاب الأطفال وغيرها، ولو يقاس المستوى التعليمي العراقي مع المستويات التعليمية للدول الأخرى فسيكون في ذيل قائمة ترتيب الدول".

بدوره، ابدى الساعدي في مقطع فيديو بثه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أسف من "كم المشاكل" التي أحدثها من وصفهم "الجالسين على الكيبورد".

وعن تفاصيل حضوره الى المدرسة، قال الفنان الشعبي، إنه ذهب بصحبة ابنة اخيه الطفلة في الصف الأول حيث كانت تبكي، موضحاً أن الأطفال فرحوا كثيراً حين رأوه وضحكوا كثيراً حين أنشدوا معه في ساحة المدرسة.

وأكد الساعدي، عزمه إهداء الهدايا للأطفال ودعم هذه المدرسة ومدارس أخرى، إلا أنه يبدو قد تراجع عن ذلك نتيجة هذه الهجمة.

وفي وقت سابق وجه وزير التربية، علي حميد الدليمي، بتشكيل لجنة تحقيقية "عاجلة" للوقوف على مجريات الحادث الذي حصل داخل مدرسة (زهرة المدائن) التابعة لمديرية تربية الرصافة الثالثة.

وقال الوزير في بيان "إن الحرم المدرسي؛ حرم مقدس، وإننا ملتزمون في الحفاظ عليه، وسنبقى حريصين لمنع أي مظاهر دخيلة على مجتمعاتنا تسيء الى سمعة المؤسسة التربوية والتعليمية.

ووجه في ضوء ما جرى، تشكيل لجنة تحقيقية "عاجلة" تتولى مهمة إنجاز مجريات التحقيق، على أن تقدم اللجنة آنفة الذكر نتائج التحقيق خلال يومين (فقط) من تشكيلها.

وأكد وزير التربية، إنه سيبقى المدافع الأول عن المدرسة وحرمها المقدس لِما لهذه المؤسسة من رسالة تربوية سماوية تحافظ على بناء الأجيال وتطور الأوطان.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon